أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

208

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

فارس ، وثلاثين ألف راجل ، وثلاثمائة فيل تئن الأرض من وطء أطرافها ، وتخفّ « 1 » من ثقل أخفافها ، حتى أناخ قبالة السلطان متطاولا « 2 » بعدده ، ومطاولا بقوة باعه ويده ، يظن أن كثرة الجموع تطوي كتاب الله طيا ، وتغني من أمر الله شيئا ، ولو درس الجاهل كتاب الله ، لقرأ : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ [ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ] « 3 » « 4 » . وارتزّ الكافر بمكانه جانحا إلى المطاولة ، متحرّزا بالمدافعة والمراوغة ، انتظارا لمن وراءه من أوشاب « 5 » الجيوش ، وأوباش القبائل والشعوب ، فأعجله السلطان عمّا حكم به من تقديم المطاولة ، وتأخير المقابلة « 6 » ، وبسط عليه أيدي أولياء الله ، فأوسعوهم حربا ونهبا ، ومشقا ورشقا ، وحزّا ووخزا ، وحتّا وسحتا ، فاضطر « 7 » إلى الدفاع ، وصلي نار القراع ، فاصطفت عند ذلك الخيول ، وخفقت الطبول ، وزحفت الفيول ، وأقبل بعضهم [ 114 أ ] على بعض يصول . وترامت النبال على الخصل « 8 » ترامي ولدان الأصائل بالخشل « 9 » ، وتلألأت متون القواضب ، تلألؤ برق الغيم جنح الغياهب ، وفارت ينابيع الدماء كما فاضت مجاديح الأنواء . وتكاثر أولياء الله على جماهير المدابير ، يؤزّونهم أزّا ، ويحثونهم رقصا وجمزا ، فلم ينتصف النهار إلا بانتصاف المسلمين من أعداء الله المشركين ، وحكّموا السيوف في زهاء خمسة آلاف رجل « 10 » ، فبسطوهم على العراء ،

--> ( 1 ) وردت في ب : تقف . ( 2 ) وردت في ب : منصاولا . ( 3 ) إضافة من ب . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية 249 . ( 5 ) أخلاط الناس . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 796 ( وشب ) . ( 6 ) وردت في ب : المقاتلة ، وبالوجهين يتم المعنى . ( 7 ) وردت في ب : حتى اضطر . ( 8 ) الخصل : الإصابة في الرمي . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 206 ( خصل ) . ( 9 ) الخشل : الردىء من حمل شجرة الدوم وهي كالنخلة . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 205 ( خشل ) ، ص 628 ( مقل ) . ( 10 ) وردت في الأصل : رجال .